صحيفة خلف الكواليس
الرئيسية / كتاب الحقيقة / شخصية تسمو بها سمو الشيخ ناصر المحمد الصباح ،،، بقلم / الكاتب ابراهيم سالم عوض البغيلي

شخصية تسمو بها سمو الشيخ ناصر المحمد الصباح ،،، بقلم / الكاتب ابراهيم سالم عوض البغيلي

من الشخصيات الفذة التي وهبها الله لدولة الكويت وأبنائها سمو الشيخ ناصر المحمد الصباح حفظه الله، الذي وهبه الله تعالى النظرة الثاقبة، والبصيرة النافذة، فجمع بين التطلعات التي لا تكاد تعرف المستحيل ، والعزم على السبق والريادة والتميز، والإصرار على تحقيق ذلك كله على أرض الواقع، والعمل الدؤوب للوصول نحو الأفضل لهذا الوطن وأبنائه.
أصبحت أفكر في نفسي قائلا : ما الذي أوجد هذه الإنجازات العظيمة ؟
إذ سمو الشيخ ناصر مهما كان فهو بشر ولا يمكن أن يكون ذلك نتاج عمل فرد مهما كانت قدراته ؟
فيا ترى ما هي أبرز الأسس التي اعتمد عليها سموه حفظه الله في إدارته ؟
بعد تفكير عميق وجدت أن من أهم الأسس التي قامت عليها رؤية سموه حفظه الله:
القناعة التامة بأهمية تنوع العقول في مجال التطوير والتنمية والازدهار، وفتح الأبواب لذوي الكفاءات من أبناء هذا الوطن لتحقيق النجاح في شتى المجالات.
يظهر لنا ذلك من خلال نظرة سريعة في أعماله حفظه الله ومواقفه الظاهرة التي تثبت بأنه ينتهج سياسة احترام العقول.
يتأكد لنا ذلك من خلال جوانب عدة ، منها :
– تلمس للشخصيات ذات العقول المتميزة لجعلها قريبة منه.
– منح الثقة لأصحاب العقول المبدعة لتقديم المقترحات .
– الاستماع لمشورتهم وآرائهم ومناقشتها.
– إعطاؤهم الفرص لتجربة المقترحات التي يقدمونها.
– وضع آليات للإبداع والتميز لتكون حاكمة على تجاربهم ومقترحاتهم.
ولا شكَّ أن ذلك كله دليل على ما تتميز به القيادة الرشيدة في دولة الكويت من السياسة الحكيمة والحرص على تحقيق أفضل سبل العيش لأبنائها الكرام.
وهذا أمر ليس بغريب على من جعل قدوته رسول الهدى محمد صلى الله عليه وسلم.
يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: “المؤمن القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز”.
قال أهل العلم: قوله عليه الصلاة والسلام: “احرص على ما ينفعك” كلمةٌ جامعةٌ عامةٌ تتضمن سعادة الدنيا والآخرة، وذلك لأن الأمور النافعة قسمان: دينية، ودنيوية، ومدار سعادة المرء على الحرص والاجتهاد فتحصيل الأمور النافعة في الدين والدنيا، مع الاستعانة في ذلك كله بالله سبحانه وحسن التوكل عليه.
وفي الحديث أيضا: الحثُّ على الأخذ بالأسباب، ومجانبة الكسل والعجز، لأن الكسل أصل النكل عن معالي الأمور.
ولذلك قال العلماء: ينبغي على المسلم أن يجعل هذا الحديث العظيم نبراسا له في أموره الدينية والدنيوية.
وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: “اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل”.
وهذا دعاءٌ جامعٌ عظيمٌ جمع الاستعاذة من جميع أسباب التخلف عن الخير والفلاح في الدين والدنيا.
وذلك لأن التخلف عن الأمور النافعة إما أن يكون بسبب العجز وهو : عدم القدرة على تحصيلها، وإما بسبب الكسل وهو: عدم الإرادة لفعلها، فالعاجز لا يستطيع، والكسلان لا يريد، ولذلك جاء الشرع بالاستعاذة من هذين الأمرين: العجز والكسل.
فالدين الإسلامي بكماله وجماله وبهائه يحث المسلم على تحصيل الأمور النافعة في الدين والدنيا، وينهاه عن العجز والكسل، فيأمره بأن يدفع العجز بالأخذ بالأسباب الميسّرة من تحصيل العلوم النافعة وحسن العمل والأداء والمشاورة في الأمر وغير ذلك، وأن يدفع الكسل بقوة الإرادة والإصرار على النجاح والتفوق، وأن يستعين في ذلك كله بالله تعالى.
إن الشخص الناجح هو الذي يسعى على الدوام إلى استقطاب عقول أبناء وطنه وإعطائهم الفرص للإبداع والتطوير.
لماذا؟
لأن الإنسان مهما كان يملك من عقل وافر وتصور محكم فإنه لا يمكن أن يستغني عن عقول الآخرين، فتعاضُدُ عقلٍ مع ثان وثالث ورابع هو الطريق الأمثل لتحقيق درجة عالية جدا في التفكير والتطوير والإبداع والجودة والإتقان.
ولذلك قيل: إن العقول والأذهان إذا اجتمعت كانت إلى استدراك الحق والصواب أسرع وأبلغ مما لو انفرد كل عقل بنفسه.
ومما يؤكد أهمية ذلك وآثاره الإيجابية: أن تعاضد العقول بعضها مع بعضٍ أحد أهم أسباب تلاقي الأبدان والقلوب في إقامة صرح متلاحم متين، يصبح الوطن فيه كالبنيان المرصوص، ويغدو كالجسد الواحد، عقولا وقلوبا وأبدانا.
وهذه السياسة الحكيمة التي تتحلى بها قيادة دولة الكويت الرشيدة مستسقاة من مشكاة الهدي النبوي في باب المشاورة.
يقول الله تعالى لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم: {وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله}.
قال أهل العلم: إذا كان الله تعالى أمر رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بالمشاورة في الأمر وهو أكمل الناس عقلا وأغزرهم علما وأفضلهم رأيا مع ما تكفل الله له به من الإرشاد والتأييد فكيف بغيره؟
قالوا: وفي الآية إشارة إلى أن التوكل ليس هو إهمال التدبير، وإنما الأخذ بالأسباب مع الاستعانة بالله سبحانه.
وقال الله تعالى مادحا صحابة نبيه صلى الله عليه وسلم: {وأمرهم شورى بينهم}: أي: يتشاورون فيما بينهم ولا يتعجلون ولا ينفردون بالرأي.
قال أهل العلم: مدح الله في الآية الكريمة المشاورة في الأمور بمدح القوم الذين كانوا يمتثلون ذلك.
وقد صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن خلفائه الراشدين الاستشارة في أخبار كثيرة.
وأفاض أهل العلم في كتبهم ومؤلفاتهم في بيان فضل الاستشارة وفوائدها الدينية والدنيوية.
فمن هذه الفوائد:
– أن الاستشارة عبادة يتقرب العبد بها إلى ربه سبحانه.
– أن فيها تنور الأفكار وزيادةً للعقول.
– أنها سبب إلى الصواب في الأمور، فإن المشاور لا يكاد يخطئ.
– أنها سبب لحصول الاتفاق ودفع الخلاف.
– أنها من أسباب تأليف القلوب واطمئنان النفوس واستجلاب المحبة الصادقة.
– أن فيها تحقيق المصالح الكلية العامة للجميع.
ولذلك يقول التابعيُّ الجليل الحسن البصري رحمه الله: ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمورهم.
ويقول الإمام الأوزاعي رحمه الله: نعم وزير العلم الرأي الحسن.

وقيل أيضا: ما استُنبط الصواب بمثل المشورة.
وقيل: استنارة المرء برأي أخيه من عزم الأمور وحزم التدبير.
وقيل: من التمس من إخوانه الرخصة عند المشورة، ومن الأطباء عند المرض، ومن الفقهاء عند الشبهة؛ أخطأ الرأي وازداد مرضا.
وقال الشاعر:
الرأيُ كالليل مسوَدٌّ جوانبُهُ … والليلُ لا ينجلي إلا بإصباحِ
فاضمم مصابيحَ آراءِ الرجالِ إلى … مصباحِ رأيِك تزدَدْ ضوءَ مصباحِ
قال الحكماء: لا تأنف من الاستشارة، ولا يقذفنَّ في روعك أنك إن استشرت الرجال ظهر للناس منك الحاجة إلى رأي غيرك، فإنك لا تريد الرأي للمباهاة، ولكن للانتفاع به، ولو أنك أردت الذكرى كان أحسن الذكر أن يقال: لا ينفرد برأيه دون ذوي الرأي من إخوانه.
ولذلك قيل في منثور الحِكَم: من أكثر المشورة لم يعدم عند الصواب مادحا، وعند الخطأ عاذرا، وإن كان الخطأ من الجماعة بعيدا.
ولقد أرسى سمو الشيخ ناصر المحمد الصباح حفظه الله هذه الرؤية الثاقبة في عمله الدؤوب عندما كان رئيساً للوزراء لمدة ٦ اعوام متتالية وفي نصائحه لأبناء مجتمعه أيضا وللمسؤولين على اختلاف درجاتهم.
إن هذه الرؤية التي يتحلى بها سموه حفظه الله جعلته يمتلك قدرة متميزة على إيجاد الحلول والبحث عن أفضل الخيارات في مختلف المجالات التي تنفع هذا الوطن وأبنائه.
ومما تجدر الإشارة إليه أيضا ما تحلى به سموه من الرؤية المتميزة في التفريق بين المواكبة والسبق، حيث يرى سموه أن المطلوب: السبق والريادة والأخذ بالأولوية والتميز في كل ما ينفع البلاد والعباد، لا المواكبة المجردة.
نسأل المولى الكريم سبحانه وتعالى أن يوفق ولاة أمورنا وأعوانهم لما فيه خير البلاد والعباد، وأن يحفظ دولة الكويت وشعوب المسلمين أجمعين من كل سوء ومكروه، وأن يأخذ بأيدينا جميعا إلى أسباب السعادة والنجاح والتوفيق في الدنيا والآخرة.

الكاتب ابراهيم سالم عوض البغيلي

عن admin

اترك رد